ابراهيم بن عمر البقاعي

346

النكت الوفية بما في شرح الألفية

وأيضاً : فإنَّهُ لو كانَ بعدَ عصرهِ - صلى الله عليه وسلم - لَم يطلقْ ، بلَ كانَ يُقيدهُ ببيتِ عائشةَ - رضيَ اللهُ عَنها - مَثلاً ، أو غيرِها مِن نِسائهِ - صلى الله عليه وسلم - ورضي عَنهُنَّ . وأيضاً : فإنَّهم بعدَ موتهِ - صلى الله عليه وسلم - وإنْ كانوا في الأدبِ معهُ - صلى الله عليه وسلم - في الدرجةِ العُليا ، لكنهُم لا يبلغونَ فيهِ ما كانوا يبلغونَ في الحياةِ ، ألا تَرى قولَ عروة بنِ الزُبيرِ لعائشةَ - رضيَ اللهُ عنها - مِن وراءِ الحُجرةِ : يا أُمتاهُ ألا تنظرينَ إلى ما يقولُ أبو عبدِ الرحمان - يعني : ابنَ عمَر - رضيَ اللهُ عنهُما . . . الحديثَ في الاعتمارِ في رجبَ ، أخرجهُ مُسلمٌ ( 1 ) وغيرهُ ( 2 ) . وأيضاً : فلو كانَ بعدَ عصرهِ - صلى الله عليه وسلم - لَم يَخصُّهُ بالصحابةِ ، بل إضافةُ هَذا الأدبِ إلى التَابعينَ أَولى . وأيضاً : فَإنَّهم أكثرُ اختلافاً إلى أمهاتِ المؤمنينَ منَ الصحابةِ ، لأجلِ استفتائهنَّ - رضيَ اللهُ عنهنَّ - . وقولُ الشيخِ في نظمهِ : ( ( حُكمَا ) ) ليسَ بجيدٍ ، فإنَّ ذلكَ / 105 أ / ليسَ في عبارةِ الحَاكمِ ، ولا ابنِ الصَلاحِ ، معَ إمكانِ تأويلِهَا ، كمَا قال ابنُ الصلاحِ ، فالتصرفُ فيهَا بما يُقوي الاعتراضَ ويوجبُ التناقضَ غيرُ حسنٍ ، فكانَ ينبغي أنْ يقالَ : ( ( مما وقَفا لفظاً ) ) ، ويقالَ : ( ( والرفعُ عندَ الكل ) ) . قولهُ : ( في نظيرهِ ) ( 3 ) ، أي : فِي حَديثِ جابرٍ : ( ( كُنا نعزلُ ) ) كَما مرَّ آنفاً . قولهُ : ( وهذا الحَديثُ رواهُ المغيرةُ بنُ شُعبةَ - رضي الله عنه - ) ( 4 ) قالَ شَيخُنا :

--> ( 1 ) صحيح مسلم 4 / 61 ( 1255 ) ( 219 ) . ( 2 ) وأخرجه أيضاً : أحمد 2 / 72 و 6 / 55 و 157 ، والبخاري 3 / 3 ( 1777 ) مختصراً ، وابن ماجة ( 2998 ) ، والترمذي ( 936 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 4222 ) من طريق عروة ابن الزبير ، به . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 193 . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 193 .